السيد الخميني

70

أنوار الهداية

في أول المبحث بأن المتجري مستحق للعقوبة على تجريه وهتك حرمة مولاه ( 1 ) وبعد " إن قلت . . قلت " ظهر منه أن التجري سبب للبعد وهو موجب للعقوبة ، حيث قال : إن حسن المؤاخذة والعقوبة إنما يكون من تبعة بعده عن سيده بتجريه عليه ( 2 ) وظهر منه بلا فصل أن التجري موجب للبعد وحسن العقوبة كليهما في عرض واحد ، حيث قال : فكما أنه يوجب البعد عنه ، كذلك لا غرو في أن يوجب حسن العقوبة ( 3 ) وبعد أسطر صرح : بأن تفاوت أفراد الإنسان في القرب والبعد سبب لاختلافها في الاستحقاق ( 4 ) وفي آخر المبحث ظهر منه أن منشأ استحقاق العقوبة هو الهتك [ لحرمة ] المولى ( 5 ) . ومما ذكرنا من مناط الاختيارية ومناط حسن العقوبة ظهر ما في كلامه أيضا من أن التجري وان لم يكن باختياره إلا أنه يوجب العقوبة بسوء سريرته وخبث باطنه ، فإنه قد ظهر أن الفعل الذي هو مناط حسن العقوبة عند العقلاء والعقل هو الفعل الاختياري ، أي الفعل الذي هو أثر الاختيار ومنشؤه الاختيار ، لا الفعل الذي يكون اختياره بالاختيار . وأما سوء السريرة وخبث الباطن ونقصان الوجود والاستعداد ، فليست مما توجب العقوبة عقلا كما عرفت . نعم لا يبعد أن تكون بعض المراتب من الظلمة والوحشة من تبعات

--> ( 1 ) الكفاية 2 : 10 . ( 2 - 3 ) الكفاية 2 : 14 . ( 4 ) الكفاية 2 : 16 . ( 5 ) الكفاية 2 : 18 .